أبي منصور الماتريدي
75
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
يحتمل يحق الحق بكلماته [ أي : برسله ؛ إذ بالرسل يظهر الحق وبهم يظهر بطلان الباطل وهم حجج الله في الأرض وبالحجج يظهر الحق ، وكذلك الباطل . ويحتمل ما ذكر أهل التأويل بكلماته : آياته التي أنزل عليه ، بها ظهر حقيقة ما أتى به موسى وبها ظهر بطلان ما أتى به السحرة من السحر . ويحتمل كلماته ] « 1 » ما وعد موسى قومه من العذاب الذي وعد [ من الظفر بأعدائهم والنصر عليهم وغير ذلك ما وعد من ] « 2 » النعمة لهم ؛ كقوله : اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ [ المائدة : 20 ] . وقوله - عزّ وجل - : فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ . يحتمل قوله : مِنْ قَوْمِهِ من قوم موسى لما قيل : إن موسى كان من أولاد إسرائيل ، فهم من ذريته من هذا الوجه ، يقال : أهل بيت فلان وإن لم يكن البيت له . ويحتمل [ قوله ] « 3 » : إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ من قوم فرعون فهو نسب إليه لما ذكرنا . وقال أهل التأويل : أراد بالذرية القليل منهم ، أي : ما آمن منهم إلا القليل ، ولكن لا ندري ذلك . وقوله - عزّ وجل - : فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ . يحتمل : ما آمن من آمن من قومه إلا على خوف من فرعون وملئه أي : آمنوا ، أي : وإن خافوا من فرعون وملئه . ويحتمل ما ترك من قومه الإيمان بموسى من ترك إلا على خوف من فرعون أن يفتنهم أي : يقتلهم ويعذبهم ، ففيه دلالة أن الخوف لا يعذر المرء في ترك الإيمان حقيقة ، وإن كان يعذر في ترك إظهاره ؛ لأن الإيمان هو التصديق والتصديق يكون بالقلب ولا أحد من الخلائق يطلع على ذلك ؛ لذلك لم يعذر في ترك إتيانه لأنه يقدر على إسراره ، ألا ترى إلى قوله : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ [ غافر : 28 ] كان مؤمنا فيما بينه وبين ربه وإن لم يظهر . وقوله - عزّ وجل - : وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وهو ما قال - عزّ وجل - : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ [ القصص : 4 ] أي : قهر وغلب على أهل الأرض وإنه لمن المسرفين .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في ب .